مقاتل ابن عطية

269

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

فخرجت فاطمة عليها السّلام تبكي ، فلمّا كان بعد ذلك جاء عليّ عليه السّلام إلى أبي بكر وهو في المسجد ، وحوله المهاجرون والأنصار فقال : يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه وقد ملكته في حياة رسول اللّه ؟ ! فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين ، فإن أقامت شهودا أن رسول اللّه جعلها لها وإلّا فلا حق لها فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ، ثم ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إياك أسأل البيّنة . قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها ، وقد ملكته في حياة رسول اللّه وبعده ، ولم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوها شهودا ، كما سألتني على ما ادّعيت عليهم ؟ ! فسكت أبو بكر ، فقال عمر : يا عليّ دعنا من كلامك ، فإنّا لا نقوى على حجتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلّا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجل : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيمن نزلت ؟ فينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللّه بفاحشة ما كنت صانعا بها ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ ، كما أقيمه على نساء المسلمين . قال : إذن كنت عند اللّه من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة